محمود الآشتياني

51

حاشية على درر الفوائد

للمصالح والفاسد الكامنتين في ذوات الافعال ، وسلمنا ان العقل يحكم بلزوم دفع تلك المفاسد المحتملة وقبح الاقتحام فيها ، الا ان هذا الحكم العقلي لا يجدى في استكشاف وجوب الاحتياط شرعا في الشبهات الحكمية ، الا بالنسبة إلى خصوص من ذهب من المجتهدين إلى مقالة ذلك البعض من العدلية ، دون غيرهم من العوام فضلا عن المجتدين الغير القائلين بتلك المقالة ، وذلك لان غيرهم من المجتهدين المكتفين بكون المصلحة في نفس الاحكام كما ذهب اليه بعض آخر من العدلية ، أو القائلين بعدم لزوم المصلحة أصلا لا في نفس الاحكام ولا في متعلقاتها كما ذهب اليه الأشاعرة فضلا عن العوام الغير الملتفتين إلى مثل هذه المطالب الدقيقة أصلا ، لا يحتملون المفسدة في الفعل المحتمل الحرمة ، ومعه كيف يشملهم حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، مع أن موضوعه وهو احتمال الضرر منتف بالنسبة إليهم ولا يخفى ان ما ذكره من عدم اجداء هذا الحكم العقلي في استكشاف وجوب الاحتياط بالنسبة إلى من يقول من المجتهدين بتبعية الاحكام لمصالح كامنة في ذوات الافعال ، وإن كان صحيحا ، الا ان ما ذكره من عدم اجدائه في استكشاف ذلك بالنسبة إلى العوام أيضا ، يمكن الخدشة فيه اما أولا فبالنقض بالاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية ، كاستصحاب نجاسته الماء المتغير بالنجاسة بعد زوال تغيره ، حيث إن الشك في نجاسته بعد زوال تغيره انما يحصل للمجتهد دون العامي ، ومع ذلك يكون الحكم بالنجاسة بعد زوال التغير مشتركا بينه وبين العوام من مقلديه ، ولذا يفتى لهم بان الماء المتغير بالنجاسة بعد زوال تغيره نجس ، وكون الحكم بالنجاسة قبل زوال التغير مشتركا بينهما ، لا يجدنى في دفع النقض ، بعد كون المأخوذ في موضوع الحكم بها بعد زوال التغير ، هو الشك الغير الحاصل لغير المجتهد كما لا يخفى واما ثانيا فبالحل ، وهو ان يقال إن الأصول الجارية في الشبهات الحكمية من الاستصحاب والبراءة وأصالة الحل ، كلها تكون من المسائل الأصولية المختصة بالمجتهدين ، والحكم الفرعى المشترك انما هو ما يستنبط منها من النجاسة والحلية والطهارة ، ولذا لا يفتى في الماء المتغير الذي زال